بوابة التميز | منتديات | العاب فلاش | صور | دليل المواقع | البرامج | الدروس | ادوات المصمم | المطبخ | قصص

مركز تحميل الصور

New Page 2
اسم المستخدم كلمة المرور

من روائع أبي تمام

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 20-Nov-2007, 04:15 PM   #1
أبو العلاء
اداري سابق
 
الصورة الرمزية أبو العلاء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,750
أبو العلاء is on a distinguished road
افتراضي من روائع أبي تمام

قصيدة من روائع الشعر العربي , نظمها حبيب بن أوس الطائيّ المُكَنَّي بأبي تمام يمدح فيها المعتصم بالله أبا إسحق محمد بن هارون الرّشيد بعد فتح ( عموريّة ) .
سأنزل القصيدة هنا مع تناولها بشرح مبسط .. ربما على حلقات نظرا لطولها
( واحد وسبعون بيتا ) .

تقديم للقصيدة

كان المنجمون قد حكموا أن المعتصم لا يفتح ( عموريّة ) , وراسلته الروم بأننا نجد في كتبنا أنه لا تفتح مدينتنا إلاّ في وقت إدراك العنب والتين , وبيننا وبين ذلك الوقت شهور يمنعك من المُقام بها البرد والثلج , فأبي المعتصم أن ينصرف وهاجمها ففتحها فأبطل ماقالوا .


السيف أصــــــــدق أنبـــــــاء من الكتب *** فـــي حدّه الحد بين الجدّ واللعـــب
بيض الصفائح لا سود الصحائف فـــــي *** متونهن جــلاء الشـــك والريــــب
والعلم في شهب الأرماح لا معــــــــةً *** بين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الـــروايـــة بل أيــن النجـــوم ومــــا *** صــاغوه من زخــرف فيها ومن كــذب
تخـرّصــــــــــــا وأحاديـــــــثا ملفّقـــــــةً *** ليست بِنَبْعٍ إذا عٌـــدّت ولا غَـــرَبِ
عجـــــــــائبا زعـــموا الأيــــــام مُجْفِلةً *** عنهنّ في صـفر الأصفـــار أو رجـــب
وخوّفوا النـــــاس من دهياء مظلمــــةٍ *** إذا بـــدا الكوكب الغربــي ذو الذنَـــب
وصيّروا الأبـــرُج العليـــــــــــــا مُرتِّبـــــةً *** مــــا كان منقلــبا أو غـــير منقلب
يقضون بالأمر عنها وهي غافلــــــــــة *** ما دار فـــي فلك منهــــا وفي قٌطُب
لـــــــــو بيّنت قـطُّ أمــــرا قبل موقعــه *** لم تُخْفِ مــا حــلَّ بالأوثان والصُلـُـــب
فتـــــــح الفتوح تعالـــــى أن يحيط بـه *** نظم مـــن الشِّعر أو نثر مــن الخُـطَب
فتـــــــــح تَفَتَّح أبواب السمــــــــاء لـه *** وتبرز الأرض فــــي أثوابها القٌشٌـــبِ
يــــا يـــــــــــوم وقعة عمُّورية انصرفــت *** منــك المنى حُفَّـــلا معسولة الحَلَب
أبقيت جــــــدَّ بني الإسلام في صعَدٍ *** والمشركين ودار الشرك فـــي نصــب
أُمُّ لهم لو رَجَوا أن تُفْتَدَى جعلــــــــوا *** فداءهـــا كل أم منهـــمٌ وأبِ
وبَرْزةُ الوجــــــه قد أعيت ريـــــــاضتها *** كسرى وصدَّت صدودا عن أبي كَـــرِبِ
بكر فمــــا افترعتهـــــــــا كفّ حادثـــة *** ولا ترقّت إليــهــا همَّة النُّـــوَبِ
من عهد اسكندر أو قبل ذلك قــــــــد *** شابت نـواصي الليالي وهْي لم تشب
حتى إذا مخَّض الله السنين لهــــــــا *** مخض البخيلـــة كانت زبدة الحِقـب
أتتهم الكربــة السوداء ســـــــــــادرة *** منهــا وكان اسمهـا فرَّاجة الكـــرب
جرى لهـــــــا الفأل برحــــا يوم أنقِرة *** إذ غودرت وحشة الساحات والرِّحَـب
لما رأت أختهـــا بالأمس قدخـــــربت *** كان الخـراب لهــا أعدى من الجَــرِب
كم بين حيطانهــــــا من فارس بطل *** قانـــي الذوائب من آني دم سَـرِب
بسـنة السيف والحِنَّاء من دمــــــــه *** لا سُنَـــةِ الدين والإسلام مُختضِــب
لقــــــد تركت أميرَ المؤمنين بهــــــا *** للنـــار يوما ذليل الصخر والخشــب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحـى *** يشُلُّه وسطهــــا صبح من اللهــب
حتى كأن جلابيب الدجــــى رغبت *** عن لونها و كأن الشمس لــم تَغِـبِ
ضوء من النــــار والظلماء عاكفــــــة *** وظلمة من دخان في ضحى شحـــب
فالشمس طالعة من ذا وقد أفلـــت *** والشمس واجبة من ذا ولم تجــــب
تصرَّح الدهر تصريح الغمــام لهـــــــا *** عـن يـــوم هيجاءَ منها طاهر جُــــنُب
لم تطلع الشمس فيه يوم ذاك على *** بانٍ بأهل ولم تغـــرب علـى عَـــــزَب
ما ربع ميّة معمـــورا يطيف بـــــــــه ...... غيلان أبهـــي ربىً من رَبعها الخرب
ولا الخدود وقد أدمين من خجــــــل ..... أشهى إلى ناظر مـن خدهـــا الترب
سماجة غنيت منــــا العيون بهـــــا ...... عن كل حسن بـــدا أو منظر عجــب
وحسن منقلــب تبـدو عواقبــــــــــه ..... جاءت بشاشته مــن سوء منقلـب
لو يعلم الكفـر كـم من أعصر كمنت ..... له العواقــــب بين السُّمــر والقُضُــب
تدبير معتصم باللـــــــه منتقـــــــــم ..... للـــه مرتقـــب فــي الله مرتغــــب
ومطعم النصـر لـم تَكْهَم أسنَّتـــــــه .... يـوما ولا حُجبت عــن روح مُحتجــب
لم يغـــــز قومـا ولم ينهد إلـــى بلد .... إلا تقدَّمـــه جيش مــن الرُّعُـــب
لو لم يقد جحفلا يوم الوغـى لغــدا .... مــن نفسه وحدها فـي جحفل لَجب
رمى بك اللــــــه برجيهـــــا فهدَّمها .... ولو رمــــى بك غيرُ الله لـم يصــــب
من بعد ما أشّبوهــــا واثقين بهــــا .... والله مفتاح بـــاب المعقــل الأشِب
وقال ذو أمرهــــــم لا مرتـــــع صــدد .... للسارحين وليس ااـــورد مــن كَثَب
أمانيـــا سلبتهـم نجع هاجسهـــــا .... ظبى السيوف وأطراف القنــا السُّلُب
إن الحِمامين من بيض ومن سُمُــرٍ .... دلوا الحيـاتين من مـاء ومن عُشُــب
لبيت صوتـــا زِبَطْريّـــــــــا هرقْتَ له ..... كأس الكرى ورُضاب الخُرَّد العُــــرُب
عداك حـــر الثغور المستضامة عن ..... برد الثغور وعن سَلسـالها الحَصِب
أجبتـه معلِنا بالسيف منصَلِتـــــــا .... ولو أجـبت بغــير السيف لم تجـب
حتى تركت عمود الشــرك منعفرا .... ولم تُعـــرِّج على الأوتـــاد والطُّنُب
لمــا رأى الحرب رأي العين توفَلِسٌ .... والحـرب مشتقَّة المعنى من الحَـرَب
غدا يصــــرِّف بالأموال جريتهـــــــــا .... فعــزَّه البحــر ذو التيــار والحَـــدَب
هيهات ! زُعزعت الأرضَ الوقور بـــه .... عن غــزو محتسب لا غـزو مكتسب
لم ينفق الذهب المُرْبـــــي بكثرته .... على الحصـى وبه فقر إلــى الذهب
إن الأسود أسود الغِيل همَّتهـــــــا .... يوم الكريهـة في المسلوب لا السلب
ولّى وقد ألجَمَ الخَطِّيُّ منطقــــــه .... بسكتة تحتها الأحشـاء فـــي صخب
[أحذى قرابينه صرف الردى ومضى .... يحتَثُّ أنجى مطاياه من الهرب
موَكَّلا بيفاع الأرض يُشرِفُه .... من خِفَّة الخوف لا من خِفَّة الطرب
إن يعْدُ من حَرِّها عدو الظليم فقد .... أوْسَعْتَ جاحمها من كثرة الحطب
تسعون الفا كآساد الشَّرى نضِجت ..... أعمارهم قُل نضج التين والعنب
يا رُبَّ حوباء لمّا اجتُثَّ دابرهم ...... طابت ولو ضُمِّخَت بالمسك لم تَطِب
ومُغْضَبٍ رجعت بيض السيوف به ..... حيَّ الرضا مِن رَداهم مَيِّتَ الغضب
والحرب قائمة في مأزِق لجج .... تجثوا القيامُ به صغرا على الرُّكَب
كم نِيلَ تحت سناها من سنا قمر .... وتحت عارضِها من عارِضٍ شنِب
كم كان في قطع أسباب الرقاب بها ... إلى المُخَدَّرَة العذراء من سبب
كم أحرزَت قُضُبُ الهنديِّ مُصْلَتَةً .... تهتزُّ من قُضُبٍ تهتزُّ في كُثُب
بيض إذا انتُضِيَت من حُجْبها رجعَتْ .... أحقَّ بالبيض أترابا من الحُجُب
خليفةَ الله جازى الله سعيك عن .... جرثومة الدِّين والإسلام والحَسَب
بصُرْ بالراحة الكبرى فلم أرَها .... تُنال إلا على جسر من التعب
إن كان بين صُروف الدهر من رحِمٍ .... موصولة أو ذمام غير منقَضِب
فبين أيا مك اللاّتي نُصِرتَ بها .... وبين أيام بدر أقرب النسب
أبقت بني الأصفر الممراضِ كاسمهمُ ... صفر الوجوه وجلَّت أوجه العرب

التعديل الأخير تم بواسطة : أبو العلاء بتاريخ 29-Nov-2007 الساعة 09:50 PM.
أبو العلاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-Nov-2007, 03:27 PM   #2
أبو العلاء
اداري سابق
 
الصورة الرمزية أبو العلاء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,750
أبو العلاء is on a distinguished road
افتراضي

شرح القصيدة

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدِّه الحد بين الجد واللعب
المعنى : ( الكتب ) أي نبوءات المنجمين ، والسيف أصدق من نبوءاتهم . وكلمة ( حد) الأولي للسيف ، ما يقطع به ، أما الثانية فهي الفاصل بين الشيئين ، أي أن حد السيف هو الذي يفصل بين الجد واللعب . وفي البيت جمال يتمثل في الجناس ، في كلمتي الحد (والجناس هو اتفاق كلمتين في الرسم والنطق واختلافهما في المعنى ) ، وأيضا في
( التضاد ) بين كلمتي ( الجد ، اللعب ) .

بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والرِّيَب
الصفائح هي السيوف ، والصحائف هي الكتب ، والجلاء كشف الأمر ورفع الغطاء عنه .
والمعني أن السيوف هي التي تفصل بين الحق والباطل حتى تتبينه . وبالبيت أيضا جناس بين كلمتي ( الصفائح والصحائف ) ويسمي تجنيس القلب لأن هجاء الكلمتين متساوٍ وإنما تقدّمت الفاء في ( الصفائح ) ، وأيضا التضاد بين كلمتي ( بيض ) ، ( سود )، مما يضفي على الشعر جماله , ما لم يكن متكلّفا .

والعلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب
شهب الأرماح : أسنة الرماح ، الخميسان : الجيشان ، ويقال إن الجيش سُمِّيَ خميسا في زمان كانت الملوك إذا غزت أخذت خمس الغنائم لأنفسها ، فالخميس إذا في معنى المخموس أي المأخوذ منه الخمس .
السبعة الشهب : الكواكب والنجوم التي استند إليها المنجمون في أخبارهم .
والمعنى أن الأخبار الحقيقية هي في أسنة الرماح اللامعة لا في ما استدل عليه المنجمون عن طريق النجوم والكواكب .

أين الرواية أم أين النجوم وما ... صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
الزّخرف : ما يعجبك من متاع الدنيا ، ويقال للقول المحَسَّن المكذوب زخرف . والشاعر يتساءل على سبيل الاستخفاف والتهكم عن أخبار المنجمين الكاذبة .

تخَرُّصا وأحاديثا ملفَّقة ... ليست بنبع إذا عُدَّت ولا غَرَب
التخرص : الكذب وافتراء القول ، ملفقة : أي ضم بعضها إلى بعض وليست من شكل واحد ، النبع : شجر صلب ينبت في رؤوس الجبال تتخذ منه القِسيّ ( جمع قوس ) ، والغَرَب شجر ينبت على الأنهار ليست له قوة . والمعنى أن أحاديث المنجمين لاهي قوية ولا هي ضعيفة ، أي لاتصلح لشيء.

عجائبا زعموا الأيام مجفلة .... عنهن في صفر الأصفار أو رجب
مجفلة : نقول أجفلت الحُمُر أو النعام إذا أحست بأمر يذعرها فهربت منه بعجلة ورعب .
صفر الأصفار تعظيم لشهر صفر حيث ينتظر فيه أمر شاق وعظيم ، كما يقال فارس الفرسان أو ملك الملوك. والمعنى أن المنجمين أخبروا عن أمور شاقة تظهر في شهر صفر أو رجب وأن الأيام تسرع في إظهارها .

وخوَّفوا الناس من دهياء مظلمة .... إذا بدا الكوكب الغربيُّ ذو الذنَب
الدهياء : الداهية ، يقال داهية دهياء ودهواء ، كما يقال ليلة ليلاء أي شديدة الظلمة ، والذنب :الذيل.
والمعنى أن المنجمين قد حكموا بأن طلوع الكوكب الموصوف يكون فتنة وشرا عظيما .

وصيروا الأبرج العليا مرتِّبة .... ما كان منقلبا أو غير منقلب
صيّروا : أي صيروا التدبير للنجوم
الأبرج : بروج السماء التي أولها الحمل وآخرها الحوت
والمنجمون يزعمون أن البروج على ثلاثة أقسام ، أربعة منقلبة ، وهي : الحمل والسرطان والميزان والجدي ، وأربعة ثابتة ، وهي : الثور والأسد والعقرب والدلو ، وأربعة ذوات جسدين ، وهي : الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت .وكان المنجمون يحكمون في أخبارهم بهذه البروج ، إذا ورد عليهم خبر في وقت الطالع فيه برج ثابت حققوه ، وإذا كان الطالع برجا منقلبا لم يحققوه .

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة .... ما دار في فلك منها وفي قطب

الفلك : مدار النجوم ، والقطب ، كل ما ثبت فَدار عليه شيء . وفي السماء قطب الجنوب وقطب الشمال . والمعنى أن المنجمين يدعون بأن الأخبار تأتيهم من هذه الأفلاك والأقطاب وهي لا تعرف شيئا عن ذلك .

لو بينت قطُّ أمرا قبل موضعه .... لم تخْفِ ما حلَّ بالأوثان والصُّلُب
الأوثان : ما يعبد من دون الله ، والصُّلُب جمع صليب
والمعنى أنه لو بينت هذه البروج أمرا يحدث قبل وقوعه لبينت أمر هذا الفتح .

فتح الفتوح تعالى أن يحيط به ..... نظم من الشعر أو نثر من الخطب
يقال : فتح الفتوح لتعظيم شأن هذا الفتح الذي لا يوفِّيه حقه شعر أو خطب .
ولكن ما يؤخذ على الشاعر في هذا البيت استخدامه تعبير ( تعالى أن ) لأن مثل هذا التعبير يقع في الثناء على الله عزَّ وجلّ .

فَتْحٌ تفتَّحُ أبواب السماء له .... وتبرز الأرض في أثوابها القُشُب
تفتَّح أي تتفتح وحذفت إحدى التاءين للتخفيف ، وهو أمر مألوف في كلام العرب .
القشب : جمع قشيب وهو الجديد
والمعنى أن هذا الفتح ، لعظمته ، تتفتح له أبواب السماء بالغيث والرحمة ، وتتزين له الأرض بأثوابها الجديدة .

يا يوم وقعة ( عمّورية ) انصرفت ... منك المنى حُفَّلا معسولة الحَلَب
حفّلا : جمع حافل وهي الشاة أو الناقة التي امتلأ ضرعها باللبن واستعار الشاعر
هذه الصفة للمُنى .
معسولة : المعسولة التي أضيف إليها العسل ، يقال : عسلت الطعام فهو معسول ، وعسّلته فهو مُعَسّل .
الحَلَب : ما حُلِب من اللبن .

أبقيتَ جدّ بني الإسلام في صَعَدٍ .... والمشركين ودارَ الشرك في صَبَب
المعاني: الجدّ هنا الحظّ ... صعد ، الصعد المكان الذي يصعد فيه، والصبب المكان الذي يُنصبُّ فيه أي يُنحدَر ، ويقال لهما الصَّعود والصّبوب .
ويكون المعنى أن هذا الفتح رفع حظَّ المسلمين وحطَّ من حظّ الشرك والمشركين .

أُمّ لهم لو رجوا أن تفتدى جعلوا ..... فِداءاها كلَّ أم منهمُ وأب
المعنى أن هذه البلدة كانت أمَّهم تجمعهم وتضمهم كما تضم الأم ولدها ، فلو استطاعوا لافتدوا خرابها بأمهاتهم اللاتي ولدنهم وبآبائهم .

وبرزة الوجه قد أعيت رياضتُها ...... كسرى وصدّت صدودا عن أبي كرِب
يقال : امرأة برزة إذا كانت تخاطب الرجال ولا تتستّر منهم ، وزعم اقوم أنه يقال للحييَّة برزة ، أي أن الكلمة من الأضداد . وعلى هذا يمكن تفسير البيت على وجهين ، فإذا اعتمدنا المعنى الأول ، يكون معنى البيت : إن المدينة مع بروزها للنظر قد أعيت كسرى إذ كان لا يقدر عليها، وأبو كرِب كنية أحد أتباع كسرى . أما إذا اعتمدنا المعني الثاني لكلمة برزة ، يكون معنى البيت أن هذه البلدة كانت كالمرأة المتخفِّرة التي لا ينظر إليها أحد حتى فتحها المعتصم بالله .

بكرٌ فما افترعتها كف حادثة .... ولا ترقَّت إليها هِمَّة النُّوَب
افترعها : افتضَّها ــــ النُوَّب : النوائب جمع نائبة ( وهو جمع نادر )
أي أن هذه المدينة لم تفتح من قبل، ولم تصبها أية نائبة .

من عهد اسكندرٍ أو قبل ذلك قد ..... شابت نواصي الليالي وهْيَ لم تشبِ
المعنى أن هذه المدينة كانت عزيزة منيعة منذ عهد الاسكندر أو قبله وكانت محتفظة برونقها وبهائها . ويلاحظ جمال الاستعارة في قوله ( شابت نواصي الليالي ) فاستعار الشيب من صفات البشر لليالي .


حتّى إذا مخَّض الله السنين لها .... مخْضَ البخيلة كانت زُبدة الحِقَب
قيل إن الاستعارة الواردة في هذا البيت لم تستعمل قبل أبي تمام.
وأصل( المخْض ) في اللبن ، يقال : مخضت ( الوَطْب ) أي سقاء اللبن ، مخضا إذا حرَّكته لتخرج زُبده .
الحِقَب : جمع حقبة ، وهي فترة طويلة من الدهر غير محدَّدة .
ومعنى البيت أن هذه المدينة لما أغفلتها السِّنون حتى حسُنت وصارة زبدة أتاها المعتصم ففتحها وجمع خيراتها كما يجمع خير ما في اللبن بالمخض . وجعل أبو تمام المخض مخض البخيلة لأنها تطيل مدة المخض لتحصل على جميع ما في اللبن من الزبد.

أتتهم الكربة السوداء سادرة .... منها وكان اسمها فرّاجة الكُرَب
الكربة : الأمر المحزن والخطب الشديد ، وتوصف بالسواد لشدتها كأنها ليل مظلم .
سادرة : يقال : سَدِرَت العين إذا أظلمت ، أو من سَدَرَ ، أي جاء لا يهتم بشيء
منها : أي من عمورية
والمعنى أن الخطب الشديد والكربة المظلمة أتت هؤلاء القوم من مدينتهم التي كانت رمزا لبهجتهم وسرورهم حتى كان يقال عنها إنها فرَّاجة الكرب .

جرى لها الفأل برحا يوم أنقِرةٍ .... إذ غودرت وحشةَ الساحات والرِّحَب
الفأل : كلمة تستخدم غالبا في معنى الخير ، ضد ( الطِّيَرَة ) أي التشاؤم ، ويجوز أن تستخدم في معنى الشر ، واستخدمها الشاعر هنا بمعنى الشر .
بَرْحا : مصدر بَرَحَ يبرَح ، من البارح ( ما يوجب التشاؤم ) وهو ضد السانح
( ما يوجب التفاؤل ) وللكلمتين تفصيلات في اللغة واختلافات لا داعي للخوض فيها مخافة الإثقال على القارئ .
ومعنى البيت أن خراب أنقرة بعد أن هُجِرت وتركت موحِشة كان نذير نحس وشؤم على عموريّة .

لمّا رأت أختها بالأمس قد خَرِبت .... كان الخراب لها أعدى من الجَرَب
الجَرَب : المرض الجلديّ المعروف بسرعة انتقاله من المصاب إلى السليم ويضرب به المثل في العدوى، يقال ( يعدي كما يعدي السليمَ الأجربُ ) .
والمعنى أن انتقال الخراب من أنقرة إلى عموريّة كان أسرع من انتقال عدوى الجرب

كم بين حيطانها من فارسٍ بطلٍ .... قاني الذوائب من آني دمٍ سَرِب
قاني : مُحْمَرّ ... الذوائب جمع ذؤابة وهي ناصية الرأس ... آني: حارّ ... سَرِب: سائل
والمعنى : كم من الفوارس الأبطال قي هذه المدينة أصبحوا حمْر النواصي من الدم الحارّ السائل منها .

بسُنَّة السيف والحنَّاءُ من دمِه .... لا سُنَّة الدين والإسلامِ مُخْتَضِب
مختضب : الاختضاب هو صبغ الشعر بالحِنّاء . وكان الصحابة والتابعون يرون من السُنّة أن يخضبوا شعورهم بالحِنّاء ويكرهون الخضاب بالسواد ويؤثرون الحُمْرة .
والمعنى أن رؤوس فوارس الرُّوم قد خُضِّبت باللون الأحمر ليس اتباعا لسنّة الإسلام ، وإنما هي سنة السيوف التى أسالت دماءهم وخضَّبت رؤوسهم بالحمرة .

لقد تركت أميرَ المؤمنين بها .... للنار يوما ذليل الصخر والخشب
المعنى : لقد تركت يا أمير المؤمنين ( وقد حذفت أداة النداء ) بعمورية يوما ذلّ صخره وخشبه للنار التي أضرمها في المدينة .

غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى .... يَشُلُّه وَسْطَها صبح من اللهب
بهيم الليل : الليل الشديد الظلمة الذي لا ضوء فيه
يشلُّه : يطرده
المعنى أنك يا أمير المؤمنين تركت المدينة المدمَّرة وقد تحول ليلها إلى ضحى وكان ضوء النار ، الذي هو كالصبح لتوقُّده وتوهّجه ، يطرد الليل البهيم ويحوله إلي نهار .

حتى كأن جلابيب الدجى رغبت .... عن لونها وكأن الشمس لم تغب
جلابيب : جمع جلباب
الدّجى : جمع دجية وهي الظلمة
والمعنى أن النار التى أضرمها الجيش في عموريّة أزاحت الظلمة وحولت المدينة إلى نهار لم تغب شمسه .

ضوء من النار والظلماء عاكفة .... وظلمة من دخَان في ضحىً شحِب
المعنى أن ضوء النار يُصَيِّر الليل نهارا ، وظلمة الدّخَان تُصَيِّر الضحى شاحبا

فالشمس طالعة من ذا وقد أَفَلَتْ .... والشمس واجبة من ذا ولم تَجِب
ذا في الشطر الأول : لهيب النار وفي الشطر الثاني يعني : الدخان
أفلت : غابت
واجبة : غاربة .. من وجبت الشمس إذا سقطت في المغرب
والمعنى أن النار جعلت المدينة وكأن الشمس لم تغب عنها رغم أفولها ( غروبها )
والدخان حجب ضوء الشمس فصارت كأنها قد وجبت ( غربت ) .

تصرَّح الدهرُ تصريحَ الغمام لها .... عن يوم هيجاء منها طاهرٍ جُنُب
تصرَّح : تكشَّفَ
هيجاء : الهيجاء الحرب
المعنى أن الدّهر تكشَّف كما يتكشَّف الغمام عن السماء. ويعنى ب ( طاهر جنب ) أن هذا اليوم طاهر لأن ما فعل فيه ( وهو الغزو ) حلال مندوب إليه فهو طاهر من هذا الوجه، وجنب لأنهم أخذوا السَّبْي ( أسيرات الحرب ) فوطئوهن فاحتاجوا إلى الغسل ، ومعلوم أن سبايا الحرب حكمهن حكم ملك اليمين ( الإماء ) .
وقيل في البيت معنى آخر وهو أن هذا اليوم كان طاهرا على المسلمين الظافرن ، جنبا على الروم المهزومين .

لم تطلع الشمس فيه يوم ذاك على .... بانٍ بأهل ولم تغرب على عَزَب
بانٍ بأهل : معناها متزوِّج وأصلها بنى الرجل على أهله إذا تزوّج .
عزَب : غير متزوج
والمعنى أن الروم لم يُترَك منهم من كان بنى بأهله لأنه قُتل ، ولم يبق في المسلمين عزب لأنهم أخذو السَّبي .

ما ربع ميّة معمورا يطيف به .... غيلانُ أبهى ربيً من ربعها الخرب
ربع مية : هو المكان الذي أكثر وصف حسنه الشاعر ( ذو الرُّمة )
غيلان : هو غيلان بن عقبة ( ذو الرمة )
والمعنى أن ربع مية المعمور الذي أكثر ذو الرمة من وصف حسنه لم يكن أبهى ولا أحسن منظرا في أعين المسلمين من هذا الربع الخرب ( عمورية ) .

ولا الخدود وقد أدمين من خجل .... أشهى إلى ناظر من خدِّها التَّرِب
بعد أن ذكر الشاعر أن هذه المدينة الخربة كانت أبهى منظرا في أعين الفاتحين من ( ربع مية) وهو معمور ، أتي بهذا البيت وفيه شبه المدينة الخربة بامرأة لصق خدُّها بالتراب ، كناية عن الذل الذي لحق بالمدينة وقد استعار الخدّ ، وهو خاص بالنساء ، للمدينة بعد أن شبهها بالمرأة البكرفي البيت السابع عشر ، ثم يقول إن الخدود التي شابتها حمرة الخجل فأصبحت كالدماء ( لشدة حمرتها ) لم تكن أحسن في نظر الفاتحين من هذه المدينة (التي شبهها بامرأة لصق خدها بالتراب من الذل ) .

سماجة غنيت منا العيون بها ... عن كلِّ حسنٍ بدا أو منظر عَجَب
سماجة : قبح
يجمل أبو تمام مافصله من استمتاع المسلمين الفاتحين بمنظر خراب (عمورية ) وكونه أجمل من ( ربع مَيَّة ) ومن الخدود التي أدمتها حمرة الخجل ، فيقول : إن خراب (عمورية )سماجة ع وقبح عند أهلها ، ولكنه في أعين المسلمين الظافرين يفوق كل حسن ويغني عن أي حسن .

وحسن منقَلَب تبدو عواقبه .... جاءت بشاشته من سوء منقلب
المعنى : إن حسن المنقلب للمسلمين المنتصرين ، كانت بشاشته وحينه نتيجة سوء المنقلب للكفار المهزومين .

لو يعلم المفر كم من أعْصُر كمَنَتْ .... له العواقب بين السُّمْرِ والقُضُب
أعصر : جمع عصر وهو الزمان
كمنت : اختبأت
السمر : جمع سمراء ، صفة للقناة ( الرمح )
القُضُب : جمع قضيب ، والقضيب من القسيِّ ( جمع قوس ) التي عُمِلت من غصن غير مشقوق . والقضيب من السيوف ، اللطيف الدقيق.
والمعنى أن هؤلاء الكفرة كانو غافلين في تلك الأعصر عما حل بهم من القتل والتخريب

تدبير معتصمٍ بالله منتقمٍ .... لله مرتقِبٍ في الله مُرتَغِب
المرتقب : الذي يجعل ما يرقبه بين عينيه كأنه ينظر إليه .
فيالله مرتغب : أي يرغب فيما يقرِّبه إلى الله .
والمعنى أن تدبير فتح ( عموريّة ) كان تدبير من يجعل الله دائما أمام عينيه ويرغب فيما يقربه إليه .

ومُطعَم النصر لم تكهم أسِنَّته .... يوما ولا حُجِبتْ عن روح محتجب
مطعم النصر : يعني الممدوح ( الخليفة المعتصم )
لم تَكْهَمْ : أي لم تنْبُ ، يقال نبا السيف ، إذا أصبح كليلا غير قادر على القطع ، واستعير الوصف للسنان .
الأسنَّة : جمع سنان
والمعنى أن الخليفة الممدوح متعوِّد على النصر كما يتعوّد القانص أن يطعم من لحم الصّيد، ولم تنبُ أسنّته في يوم من الأيام ولم ينج منها أحد من الكفار المهزومين .

لم يغز قوما ولم ينهد إلى بلد .... إلا تقدَّمه جيش من الرعب
لم ينهد : لم ينهض
والمعنى أن اللمدوح لم يخرج اغزو قوم ولم ينهض للسير إلى بلد إلا سبقه جيش من الرعب إلى البلد أو القوم الذين خرج لغزوهم .

لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لَغَدا .... من نفْسِهِ وحدها في جحفل لَجب
الجحفل : الجيش العظيم
الوغى : الحرب ، وأصل معنى الكلمة الصوت ثم سميت الحرب بها .
لجب : صَخِب كثير الأصوات
والمعنى أن الخليفة لو خرج وحده لكان كأنه جيش لِعِظَم شأنه .

رمى بك الله بُرْجَيها فهدَّمها .... ولو رَمَى بك غيرُ الله لم يُصِب
المعنى أن قتالك كان لنصرة دين الله فكأن الله هو الذى رمى بك ، ولو كان قتالك لغرض غير نصرة دين الله لم تُنصَر عليهم ولم تصبهم .


أستأذنكم في إكمال شرح القصيدة في الصفحة التالية

التعديل الأخير تم بواسطة : أبو العلاء بتاريخ 24-Dec-2007 الساعة 10:23 PM.
أبو العلاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-Nov-2007, 03:32 PM   #3
ام تريكة
مراقبة بوابات التميز الشبابيــة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 10,604
ام تريكة is on a distinguished road
افتراضي

لا حول ولا قوة الا بالله

هو انا اسيبه في كتاب المدرسة الاقيه هنا في المنتدي


شكرا علي هذا الجهد العظيم من انسان واب عظيم
ام تريكة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-Nov-2007, 03:52 PM   #4
أبو العلاء
اداري سابق
 
الصورة الرمزية أبو العلاء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,750
أبو العلاء is on a distinguished road
افتراضي

شكرا ابنتي بحر العطاء

اقرئيها في المنتدى بعيدا عن المدرسة وستجدينها ممتعة ، وأنا الآن أكتب شرحها

وفرصة كي أحييك على إبداعك ومجهودك في إصدار المجلة

أنا معجب بنشاطك يا ابنتي .. نشاط ومجهود يستحق الشكر
أبو العلاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-Nov-2007, 11:56 PM   #5
ام تريكة
مراقبة بوابات التميز الشبابيــة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 10,604
ام تريكة is on a distinguished road
افتراضي

والله هذا من بعض ما عندكم وانتم لاصل
ام تريكة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-Nov-2007, 01:08 AM   #6
كبرياء
متميز مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 8,518
كبرياء is on a distinguished road
افتراضي

الشرح أظهر جمال القصيدة

الفكرة في حد ذاتها رائعة .. الله يعطيك العافية

تحياتي لك
__________________
سنبقى ..

وحين يعود الربيع

يعود شذانا وأوراقنا

إذا يذكر الورد في مجلس

مع الورد .. تذكر أخبارنا



كبرياء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-Nov-2007, 06:36 PM   #7
أبو العلاء
اداري سابق
 
الصورة الرمزية أبو العلاء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,750
أبو العلاء is on a distinguished road
افتراضي

شكرا كبرياء على مرورك ... لا تخافي القصيدة ما بها أرقام سوى ( السبعة الشهب ) ، تسعون ألفا .
أبو العلاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-Nov-2007, 09:35 PM   #8
تذكريني
متميز نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 110
تذكريني is on a distinguished road
Thumbs up

تسلم أناملك الرائعه ومجهودك الكبير في نقل قصيده عظيمه بكاتبها وبمعانيها ومشكوووووووووور على هذا المجهود ا لكبير ودمت مع تحيات اختك

التعديل الأخير تم بواسطة : أبو العلاء بتاريخ 09-Dec-2007 الساعة 11:39 AM.
تذكريني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-Dec-2007, 12:05 AM   #9
أبو العباس
مراقب بوابات التميز العامه ومشرف قسم الكتب الالكترونيه الاسلاميه واللغة العربيه
 
الصورة الرمزية أبو العباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 905
أبو العباس is on a distinguished road
افتراضي

أستاذنا الفاضل أبا العلاء
لما أنشد أبو تمام قصيدته في المعتصم قال له: لقد جَلَوْتَ عروسك يا أبا تمام فأحسنت جلاءَها. قال: يا أمير المؤمنين، والله لو كانت من الحورِ العين لكان حُسْنُ إصغائك إليها من أوْفَى مُهُورِها.

ونحن نقول لك لقد أحسنت إلينا يا أبا العلاء حين زففت إلينا هذه العروس و حين جلوتها لنا بشرحك الممتع فجزاكم الله خيراً على ما قدمت لنا وبارك الله لك في جهودك
أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-Dec-2007, 12:27 AM   #10
أبو العلاء
اداري سابق
 
الصورة الرمزية أبو العلاء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,750
أبو العلاء is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تذكريني لا يمكنك مشاهدة الرابط الى بعد الرد على الموضوع ادا لم تكن من اعضاء المنتدى الرجاء ان تقوم بالتسجيل
تسلماناملك الرائعه ومجهودك الكبير في نقل قصيده عظيمه بكاتبها وبمعانيها ومشكوووووووووور على هذا المجهود ا لكبير ودمت مع تحيات اختك
شكرا أختي الكريمة على مرورك وتعقيبك وذوقك
أبو العلاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع

New Page 1

للعلم منتديات بوابة التميز رسميه ومرخصة بترخيص مدى الحياة ... المشاركات والمواضيع تمثل أراء أصحابها ولا تمثل رأي إدارة البوابة

Real estate-  Lawyer - attorney- Ask a Lawyer Online Now Free lawyer -umbrella company incorporating   - engineer - Jobs  - Building materials company -   Petroleum Company  - Real estate  - Lawyer - attorney   - car hire  - العاب اكشن- soft -- software - free software - online software - design - free -

 


الساعة الآن 01:36 PM.


Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2008
BoxLink.NET
Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0

Designed By :

 جميع الحقوق محفوطة