المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العباس
لا يمكنك مشاهدة الرابط الى بعد الرد على الموضوع ادا لم تكن من اعضاء المنتدى الرجاء ان تقوم بالتسجيل
2 الواجب علينا تجاه هذا الخلاف
هو الحوار الهاديء المنضبط الهادف إلى معرفة الحق بأدلته في هذه المسألة وهذا ما نرجوه في هذا الحوار , فهذا خير أم غلق الموضوع وترك كثير من الأعضاء في حيرة بعد نقل فتاوى متضاربة بين استحباب وحُرمة ,
أخي الكريم / ابا العباس
أشكرك على ما تفضلت به من الإجابة ،
وقد ذكرتَ أن الواجب في المسائل المختلف فيها هو الحوار العلمي المنضبط ولكن بعض الإخوة يرى أنّ المصلحة تقتضي الإعراض عن ذكر المسائل الخلافية التي قد توغر الصدور ، وتحمل على التعصب ، فالأفضل عند هؤلاء الإخوة أن نترك الكلام في هذه المسائل ( مثل المولد ، التوسل ، الاستغاثة ، التصوف ، الحضرة ، .....) وغيرها جمعاً للكلمة وتوحيداً للصف ، فما رأيك في مثل هذا التوجه ؟ وهل هذه الطريقة في التعامل هي الحل لمشكلة التعصب والتفرق ؟؟
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العباس
لا يمكنك مشاهدة الرابط الى بعد الرد على الموضوع ادا لم تكن من اعضاء المنتدى الرجاء ان تقوم بالتسجيل
هل الاحتفال يرجع إلى العبادات أو العادات ؟؟
[/color
أخي / أبا العباس
أشرتَ في كلامك إلى أنّ من الأسباب التي أدت إلى الخلاف في هذه المسألة اعتبار الاحتفال بالمولد من أمور العبادات أو من أمور العادات ، أرجو أن توضح لنا هذه النقطة ببيان مأخذ كلٍِّ من الفريقين ، وأيهما أحرى بالاعتبار ، وهل من ضابطٍ صحيح في التفريق بين ما يدخل تحت هذا القسم أو ذاك .
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبد العزيز
لا يمكنك مشاهدة الرابط الى بعد الرد على الموضوع ادا لم تكن من اعضاء المنتدى الرجاء ان تقوم بالتسجيل
أخي الكريم / ابا العباس
أشكرك على ما تفضلت به من الإجابة ،
وقد ذكرتَ أن الواجب في المسائل المختلف فيها هو الحوار العلمي المنضبط ولكن بعض الإخوة يرى أنّ المصلحة تقتضي الإعراض عن ذكر المسائل الخلافية التي قد توغر الصدور ، وتحمل على التعصب ، فالأفضل عند هؤلاء الإخوة أن نترك الكلام في هذه المسائل ( مثل المولد ، التوسل ، الاستغاثة ، التصوف ، الحضرة ، .....) وغيرها جمعاً للكلمة وتوحيداً للصف ، فما رأيك في مثل هذا التوجه ؟ وهل هذه الطريقة في التعامل هي الحل لمشكلة التعصب والتفرق ؟؟
رأيي في هذا التوجه
أولاً نشكر لأصحاب هذا التوجه حرصهم على توحيد الصف ولم الشمل و لكن أرى أنه توجه خاطيء فإن التعرض للمسائل الخلافية ومناقشتها مع مراعاة أدب الحوار لا توغر الصدور ولا تحمل على التعصب , بل على العكس فهي تشرح صدور من أراد الحق بكشف الشبه وإزالة الإلتباس ,وترفع بناء من أراد الحوار العلمي البناء, وتحمل على الود لمن أراد النصيحة في الدين , وتؤتي أكلها لمن أراد النقاش المثمر المفيد .
فمتى يكون نقاش المسائل الخلافية إيغار للصدور وحمل على التعصب الممقوت ؛ إذا كانت النية متجهة في الحوار إلى الإنتصار للنفس وعدم الرضوخ للحق فحينئذ يصل الحوار إلى طريق مسدود , وإلى المراء المذموم .
وإذا لم يُلتزم بآداب الحوار سوف يتحول النقاش إلى ساحة للعراك والسباب كما في كثير من المنتديات الأخرى , لكن ثقتنا في أعضاء و مشرفي منتدانا كبيرة فلا يصل بنا الحال لمثل هذه المنتديات . والحمد لله ليس في منتدانا تعصب للمشايخ ولا لمذاهب البلدان فأينما وجدنا الحق التزمنا به .وحيثما كان توجهنا إليه .
فهل الإعراض عن ذكر المسائل الخلافية يكون حلاً لمشكلة التعصب و التفرق ؟؟. بالطبع لا .
ولكن الحل في الوقوف بمسائلنا الخلافية على أرضية الحوار المنضبط لننظر من أي أنواع الخلاف تكون , فإن كان اختلاف تنوع وهو ( ما كانت المخالفة فيه لا تقتضي المنافاة , ولا تقتضي إبطال أحد القولين للآخر ؛ فيكون كل قول للآخر نوعاً لا ضداً ) حينئذ يسعنا الخلاف وكلانا محسن , فلا تعصب ولا تفرق .
وإن كان اختلاف تضاد ( و هو الذي يكون فيه كل قول يضاد الآخر ويحكم عليه بخطئه ) فحينئذ نتناصح ونسعى إلى معرفة الحق بإقامة الحجة ودفع الشبهة والفاسد من القول والرأي , والسير بطرق الإستدلال الصحيح للوصول إلى الحق . أذلك أفضل أم الإعراض عن الحوار ؟؟
فاللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبد العزيز
لا يمكنك مشاهدة الرابط الى بعد الرد على الموضوع ادا لم تكن من اعضاء المنتدى الرجاء ان تقوم بالتسجيل
أخي / أبا العباس
أشرتَ في كلامك إلى أنّ من الأسباب التي أدت إلى الخلاف في هذه المسألة اعتبار الاحتفال بالمولد من أمور العبادات أو من أمور العادات ، أرجو أن توضح لنا هذه النقطة ببيان مأخذ كلٍِّ من الفريقين ، وأيهما أحرى بالاعتبار ، وهل من ضابطٍ صحيح في التفريق بين ما يدخل تحت هذا القسم أو ذاك .
أقول وبالله التوفيق
يرى الفريق الذي يجوّز الإحتفال ويستحبه أن الإحتفال من أمور العادات و الوسائل و ( الأصل في العادات الإباحة ) فلا يدخل في الإحداث في الدين الذي ذمه النبي صلى الله عليه وسلم – ويرون مع ذلك أن للاحتفال بالمولد أصل في الشرع فقد جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية قولها ( ولا حرج في الأساليب والمسالك ؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة ، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة ).
ويرى الفريق الآخر الذي يمنع الإحتفال أن الإحتفال يدخل في أمور العبادات و( الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على المشروعية) وليس للإحتفال دليل من الشرع فهو من الإحداث في الدين الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم
وجاء في فتوى الشبكة الإسلامية برقم ( 49091 ) (ومعلوم أن الصحابة هم أشد الخلق حبا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان الاحتفال بمولده مشروعا لما تأخروا عنه ساعة، وليس ثمت ما يمنعهم من هذا الاحتفال، فلم يبق إذاً إلا أن أصل العبادة التوقيف، ولم يرد في الاحتفال بمولده تشريع، وبالتالي، فهو بدعة ولا يجوز )
هذا مأخذ كل من الفريقين في هذه النقطة والأحرى بالإعتبار هو القول الثاني القائل بدخول الإحتفال بالمولد في أمور العبادات وأنه بدعة فلا يجوز الإحتفال به للأمور الآتيه
أولاً أنّ المحتفلين به يتخذون ذلك اليوم عيدا، والعيد هو ما يعتاد مجيئه في كل زمن،
والأعياد من خصائص الأديان و شريعة من شرائعه فلكل أمة منسكها وأعيادها
وقد جاء في حديث عائشة – رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا». (متفق عليه)
ولقد تواترت النصوص الشرعية على حصر الأعياد الزمانية في الإسلام في عيدين حوليين هما الفطر والأضحى، لا ثالث لهما سوى العيد الأسبوعي يوم الجمعة، وأن ما سوى ذلك من الأعياد إنما هو محدث
أخرج أبو داود في سننه عن أنس – رضي الله عنه قال
قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال quot; ما هذان اليومان quot; ؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم quot; إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر quot; . قال الشيخ الألباني صحيح
فالزيادة على ما شرعه الله لنا من أعياد أتدخل في أمور العبادات التي
أصلها التوقيف أم أمور العادات التي أصلها الإباحة !!
أليس ذلك من أمور العبادات التي محلها التوقيف .
ثانياً لو نظرنا إلى مَنشأ الإحتفال وما يُفعل فيه عند المحتفلين لوجدنا
أن مَنشأه هو تعظيم النبي ومحبته أليس هذا من أجل العبادات !!!
جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية (ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان )
وما يُفعل فيه من طاعات (تلاوة القرآن والأذكار .. ) أتدخل في أمور العبادات أم أمور العادات ؟؟ أليس الذكر عبادة
ثالثاً
أن أهل الموالد يقصدون التقرب إلى الله تعالى بما يفعلون، والتقرب عبادة
جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية (والاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة وغوث الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات )
(وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات )
فالتقرب إلى الله بأعظم وشتى أنواع القربات تدخل في أمور العبادات أو أمور العادات !!!
رابعاً تصريح ممن نقلوا عنه استحسان الإحتفال بأن المحتفلين يعتقدون
أن الإحتفال من أكبر العبادات . قال ابن الحاج – رحمه الله في المدخل (وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ الْبِدَعِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْعِبَادَاتِ وَإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ مَا يَفْعَلُونَهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ مَوْلِدٍ وَقَدْ احْتَوَى عَلَى بِدَعٍ وَمُحَرَّمَاتٍ جُمْلَةٍ .)فأكبر العبادات وإظهار الشعائر يدخل في أمور العبادات أو أمور العادات !!!
وبقي سؤال هل من ضابطٍ صحيح في التفريق بين ما يدخل تحت أمور العبادات وأمور العادات ؟؟
نعم , و قبل الإجابة أنبه أن هذا الأمر يتعلق بقيد من قيود البدعة في الشرع وهو أن الإحداث ( يُنسب ويضاف إلى الدين ). فالبدعة في الشرع هي ( ما أُحدث في الدين من غير دليل ) فالبدعة تدخل في أمور العبادات مثل الصلاة والصوم والذكر بزيادة أو نقص فيها أو تغيير هيئتها أو تخصيصها بزمن أو مكان بغير مخصص من الشرع ولا تدخل في أمور العادات من أكل وشرب ولباس وما شابه ذلك إلا إذا قُصد به القربة فمثال ذلك من لبس ثوباً بلون معين ولم يُرد بذلك القربة إلى الله فلا يوصف هذا العمل بالبدعة ؛ لأنه مباح .
أما إذا لبس ذلك الثوب وأراد القربة أو ألحق به حكماً شرعياً من ندب أو إيجاب فإنه يكون حينذاك بدعة .
فالعادات لا تدخل في حد البدعة التي ذمها الشرع إلا إذا شابها شائبة التعبد . فكان الإختلاف عند الفريقين في هذه النقطة هل يدخل الإحتفال في أمور العبادات فيدخل في حد البدعة التي ذمها الشرع أويدخل في أمور العادات فلا يدخل في حد البدعة . وقد مر بنا أن الأحرى بالإعتبار هو كونه من أمور العبادات .
والضابط الصحيح في التفريق بين ما يدخل تحت أمور العبادات وأمورالعادات هو (قصد القربة) فالعبادات المحضة كالصلاة والصوم لايُتصور فيها غير إرادة القربة أما أمور العادات فلا تُلحق بأمور العبادات إلا بقصد القربة والتعبد ؛ فما كان فيه قصد القربة يُلحق بأمور العبادات , وما لم يُقصد فيه القربة يدخل تحت أمور العادات .
وأن كل ما فعل أو ترك بقصد القربة , مما ليس له أصل في الشرع فهو بدعة .
قال الشاطبي رحمه الله في الإعتصام (وأن العاديات من حيث هي عادية لا بدعة فيها ومن حيث يتعبد بها أو توضع وضع التعبد تدخلها البدعة )
وللمزيد في هذه المسألة أنظر كتاب ( حقيقة البدعة وأحكامها) للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي – و (قواعد معرفة البدع) للدكتور محمد بن حسين الجيزاني .
على ما تفضلتَ به من توضيح وإجابة ، وبذلك نكون قد أتممنا الكلام على أهم المقدمات المتعلقة بالموضوع ، ونتوجه الآن إلى صلب الموضوع وهي المرحلة الثانية من الحوار (مرحلة المقاصد) ، ونطلب من أخينا أبي العباس أن يذكر لنا أهم العلماء الذين ذهبوا إلى مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ، ثمّ يذكر لنا أهم ما استندوا إليه واستدلوا به فيما ذهبوا إليه .
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبد العزيز
لا يمكنك مشاهدة الرابط الى بعد الرد على الموضوع ادا لم تكن من اعضاء المنتدى الرجاء ان تقوم بالتسجيل
ونتوجه الآن إلى صلب الموضوع وهي المرحلة الثانية من الحوار (مرحلة المقاصد) ، ونطلب من أخينا أبي العباس أن يذكر لنا أهم العلماء الذين ذهبوا إلى مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ، ثمّ يذكر لنا أهم ما استندوا إليه واستدلوا به فيما ذهبوا إليه .
أهم العلماء الذين ذهبوا إلى مشروعية الاحتفال بالمولد
1 أبو شامة المقدسي – رحمه الله (599 – 665 )
2 شمس الدين ابن الجزري _رحمه الله _ (751 833)
3 ابن ناصر الدين الدمشقي _ رحمه الله _ ( 777 842)
4 ابن حجر العسقلاني _ رحمه الله _ ( 773852 )
5 – شمس الدين السخاوي _ رحمه الله _ ( 831 902)
6 جلال الدين السيوطي – رحمه الله ( 849911)
7 – شهاب الدين القسطلاني رحمه الله (851 – 923 )
أهم ما استندوا إليه واستدلوا به على مشروعية الاحتفال
1قولهم إن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرآن، من قوله تعالى { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا(سورة يونس 58). فالله أمرنا أن نفرح بالرحمة والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم الرحمة ، قال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( سورة الانبياء107)
2قول الحافظ ابن حجر العسقلاني (أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ثابت في الصحيحين من أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هذا يوم أغرق الله فرعون ونجّى موسى فنحن نصومه شكرًا لله تعالى، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى أي يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله)
نقله عنه الحافظ السيوطي في رسالته (حسن المقصد في عمل المولد ) ضمن كتابه (الحاوي في الفتاوي ) .
3قال السيوطي رحمه الله بعد ذكره تخريج ابن حجر عمل المولد على صوم يوم عاشوراء ( وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة. مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ، فُيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريعاً لأمته ، كما كان يصلي على نفسه ،لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع، وإطعام الطعام ، ونحو ذلك من وجوه القربات ، وإظهار المسرات ) ( حسن المقصد في عمل المولد)
4 قال السيوطي ثم رأيت إمام القرَّاء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى (عرف التعريف بالمولد الشريف)ما نصه
( قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم ، فقيل له ما حالك ؟ فقال في النار،إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين، وأمص بين أصبعي ماء بقدر هذا وأشار لرأس أصبعهوأن ذلك بإعتاقي لثويبة ،عندما بشرتني بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبإرضاعها له .فإذا كان أبو لهب الكافر ، الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحة ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم به ،فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يسر بمولده ، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم ) .ا.هـ
(حسن المقصد في عمل المولد ).
5ومما استدل به القائلون بالاحتفال بالمولد النبوي ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة الذي جاء فيه وسئل عن صوم الاثنين ؟ . قال (( ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت )) أو (( أنزل عليّ فيه )). فقالوا هذا دليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ، وكان يعبر عن هذا التعظيم بالصوم ، وهذا في معنى الاحتفال به .
6ومما استندوا إليه قولهم إن الاحتفال بالمولد يشتمل على كثير من أعمال البر كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والذكر والصدقة، ومدح وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذكر شمائله الشريفة وأخباره المنيفة، وكلُّ هذا مطلوب شرعاً ومندوب إليه.
وما كان يبعث ويساعد على المطلوب شرعاً فهو مطلوب، لذا قال تعالى مخبراً أنه هو وملائكته يصلون على النبي (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) [الأحزاب 56.
7أن الاحتفال بالمولد النبوي أمر استحسنه العلماء وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعا
للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود الموقوف ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح )
8 أن الاحتفال بالمولد لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ، فهو بدعة ولكنها حسنة , فللاحتفال بالمولد أصل في الشرع مثل قوله تعالى ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) وكصيام يوم عاشوراء فرحاً وشكراً بنجاة موسى –عليه السلام – من الغرق , وكما عبَّر النبي صلى الله عليه وسلم عن شكره لربه بصيام اليوم الذي ولد فيه ، بل سنَّ صيامه لأمته . ويؤيده الأمور الآتيه
جمع عمر رضي الله عنه الناس في صلاة قيام رمضان على امام واحد وقوله (نعمت البدعة هذه ),وجمع القرآن في خلافة أبي بكرالصديق رضي الله عنه ، وجمع الناس على قراءة واحدة في خلافة عثمان رضي الله عنه , وإحداث الأذان الثاني في عهد عثمان رضي الله عنه
هذه أهم ما استند إليه واستدل به القائلون بمشروعية الإحتفال بالمولد .
أشكرك أخي أبا العباس على ذكر أشهر من ذهب إلى المشروعية ، وعلى تعداد لأهم ما استدلوا به ، ونطلب منك بالمقابل أن تذكر لنا أشهر من ذهب من العلماء إلى القول بأن الاحتفال بالمولد بدعة ليست مشروعة ، ثمّ أتبع ذلك بذكر أهم استدلالاتهم .
أشهر العلماء الذين ذهبوا إلى عدم مشروعية الاحتفال بالمولد وبدعيته .
1 ابن تيمية – رحمه الله – المتوفى سنة (728 )
2 تاج الدين الفاكهاني – رحمه الله المتوفى سنة (734)
3 الشاطبي – رحمه الله – المتوفى سنة (790) .
أهم ما استدل به القائلون بعدم مشروعية الاحتفال بالمولد وبدعيته . قالوا
1 لقد أمرنا ربنا عند التنازع في شيء برد ما تنازعنا فيه إلى كتاب الله، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً))[النساء59، وقال تعالى ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)) (الشورى 10)
وقد رددنا الاحتفال بالمولد إلى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه،قال تعالى (( ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا..)) ( الحشر 7) . وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يشرعه لا بقوله، ولا فعله، ولا تقريره، فلا دليل عليه من الشرع ولا فعله صحابته وهم أعلم الناس بما جاء به رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ وأكملهم حباً له ومتابعة لشرعه , ولا فعله أحد من التابعين ولا تابعيهم ولا فعله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى وإن الاقتداء بالسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم في أمور الدين لهو أمر واجب ، جاء التصريح به في مثل قوله تعالى (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ))[ النساء 115 . فالاحتفال مُحدث أول من أحدثه المتسمون ب (الفاطميين) , وقد انتسبوا إلى فاطمة رضي الله عنها ظلماً وزوراً، وبهتاناً , وهم معروفون بفساد العقيدة وبالإفساد , أحدثوه في القرن الرابع الهجري. وقد صرح كثير ممن يحتفلون بالمولد أنه قربة بل من أعظم القربات .فالاحتفال أمر محدث نُسب وأُضيف إلى الدين ولا دليل عليه من الشرع , فهو من البدع المحدثة التي حذر منها النبي – صلى الله عليه وسلم كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ، وفيه قوله – صلى الله عليه وسلم ( وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) ( أخرجه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث صحيح).
..و حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، وفيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته (أما بعد فإنّ خير الحديث كتاب اللَّه وخير الهدى هدى محمَّد وشر الأمور مُحْدَثَاتُهَا وكل بدعةٍ ضَلاَلَة ) ( أخرجه مسلم)
وحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي – صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ( أخرجه البخاري, ومسلم واللفظ له ) وفي رواية ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ( أخرجه مسلم ) .
2 أنّ الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها , قال تعالى ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً )) (المائدة 3) والنبي صلّى الله عليه وسلّم قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة، ومعلوم أن نبينا صلّى الله عليه وسلّم هو أفضل الأنبياء، وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً، ونصحاً لعباد الله، فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين الذي يرضاه الله عز وجل لبيَّنه صلّى الله عليه وسلّم لأمته، أو فعله في حياته، قال صلّى الله عليه وسلّم(ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم) (أخرجه مسلم) فلمّا لم يقع شيء من ذلك عُلم أنه ليس من الإسلام في شيء , فالاحتفال ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه، فما دام أن الدين كامل ، وليس في حاجة إلى زيادة ، فلا حاجة إذن لإحداث البدع في الدين ، والتقُّرب بذلك إلى رب العالمين ، ومن أحدث بدعة واستحسنها فقد أتى بشرع زائد ،واتهم الشريعة بالنقص ،وكأنه استدرك على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكفى بذلك قبحاً .
3 أن هذا المولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح وقد نهينا عن التشبه بالكفار، والأمر بمخالفتهم، ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم. فقد قال صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقومٍ فهو منهم).(أخرجه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع) وقال (خالفوا المشركين)( أخرجه البخاري و مسلم )فلا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بما هو من خصائص الكفار وشعائرهم الباطلة .
4 الأعياد والمواسم الدينية التي يُقصد بها التقرب إلى الله – تعالى بتعظيمه وتعظيم نبيه صلى الله عليه وسلم هي من العبادات، فلا يُشرع منها إلا ما شرعه الله – تعالى ورسوله، ولا يتعبد أحد بشيء منها إلا ما جاء عن الله ورسوله، وفيما شرعه الله تعالى من تعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم، ووسائل محبته ما يُغني عن كل وسيلة تُبتدع وتُحدث, فالأعياد لا يجوز الابتداع فيها ، ولا الزيادة ولا النقص, و المحتفلون أحدثوا عيداً لميلاد النبي يعتادونه كل عام لم يشرعه الله ورسوله قال ابن تيميه –رحمه الله في ( اقتضاء الصراط المستقيم) (وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل يوم بدر ، وحنين ، والخندق ، وفتح مكة ، ووقت هجرته ، ودخوله المدينة ، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين . ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا . وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا ، أو اليهود ، وإنما العيد شريعة ، فما شرعه الله اتبع . وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه .)
وقال كما في (مجموع الفتاوى) (وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد أو بعض ليالي رجب أو ثامن عشر ذي الحجة أو أول جمعة من رجب أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها والله سبحانه وتعالى أعلم )
5 أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاً بالنصارى وكل منهما محرم، فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستغاثة به من دون الله، كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحيون بدعة المولد، من دعاء الرسول من دون الله، وطلب المدد منه، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه، فقال (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) (أخرجه البخاري)، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله، وقد نهاهم الله