اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبد العزيز
لا يمكنك مشاهدة الرابط الى بعد الرد على الموضوع ادا لم تكن من اعضاء المنتدى الرجاء ان تقوم بالتسجيل
وقد قال بعضهم في تقرير هذا الدليل :
" ويؤيد هذا ما جاء في القرآن الكريم ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس : 58] ،
قال ابن الحاجب في هذه الآية دليل على مشروعية الاحتفال بالمولد .
قوله (بفضل الله وبرحمته ) ، وهل هناك فضل من الله سبحانه أمتنَّ به على عبادة أعظم من ولادة ، وبعثة ، وهجرة ، واسراء، ومعراج خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
( وبرحمته ) ، وهل في الكون رحمة تكرَّم الله بها على العباد أفضل من الذي قال فيه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [الأنبياء : 107] ، والذي قال عن نفسه فيما رواه الحاكم في المستدرك (رقم 100) وقال صحيح على شرطهماعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة )، اذا فمحمد فضل ورحمة من الله (فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) ، فبذلك فليفرحوا ....الله أمرنا أن نفرح والامر اما للوجوب ، أو للاستحباب ، أو للاباحة .
فلماذا ننكر على من أستجاب لأمر الله ؟؟!! ، وفرح بمولد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؟؟!!
...." انتهى كلامه .
|
وهذا رد مفصل على ما أورده :
- قال :
(قال ابن الحاجب في هذه الآية دليل على مشروعية الاحتفال بالمولد .)
- قلت : لم يذكر في أي كتب ابن الحاجب – رحمه الله – ذكر ذلك .
فلننظر فيما أورده من دلالة على مشروعية الاحتفال . والتي بناها على أنّ الفضل والرحمة في الآية هو سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم –
وأنّ الاحتفال بالمولد من الفرح بالنبي – صلى الله عليه وسلم - المأمور به في الآية .
- قال :
((وهل هناك فضل من الله سبحانه امتنَّ به على عباده أعظم من ولادة ، وبعثة ، وهجرة ، وإسراء، ومعراج خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم . )) ا.هـ
- قلت : أولاً: بلا شك أن النبي – صلى الله عليه وسلم- وتلك الأحداث فضل عظيم من الله , ولكن هل هو المراد من الآية ؟ لقد وردت أقوال للسلف في المقصود من فضل الله في الآية منها الإسلام و القرآن كما بينّا من قبل . فتعددت الأقوال في المقصود من فضل الله , وتعددت الاحتمالات فلابد من مرجح , ولم يذكر لنا وجهاً واحداً يرجح أن قوله هو المقصود بالآية , وإنما ذكر أنه من عظيم فضل الله علينا ,وكذلك الإسلام والقرآن فنحن لا ننازعه في كون ما ذكره من عظيم فضل الله ولكن ننازعه في كونه هو المقصود من الآية . فما هو الراجح المقصود من الآية من تلك الأقوال ؟وما هي القرينة التي رجحنا بها هذا القول ؟
يقول العلماء " السياق من المقيدات " فلننظر في الآية السابقة لتلك الآية لتحديد المراد , قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (سورة يونس ، الآيتان:57 ،58.)فالآية السابقة تتحدث عن القرآن باتفاق العلماء وأنه موعظة وشفاء وهدى ورحمة وإنما ذلك للمؤمنين به ,فالراجح من الأقوال هو ما عنته تلك الآية لا يخرج عن القرآن والإسلام , كما جاء عن جمهور السلف , وما عليه أكثر المفسرين . وقد بينا ذلك من قبل .
- ثانياً :هذه الأحداث التي ذكرتها هل احتفل بها النبي – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام وخصصوا زماناً لإحياء ذكراها؟!! الجواب قطعاً "لا " وتلك الأحداث التي ذكرت هي من أعظم فضائله صلى الله عليه وسلم و أعظم من يوم مولده ومع هذا فلم يُشرع تخصيص شيء منها باحتفال . بل من خصّ مولده وتلك الأحداث باحتفال وجعلها مواسم وأعياد
فقد شابه أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات كيوم الميلاد, ويوم التعميد, وغير ذلك من أحواله.
- قال :
(( "وبرحمته "، وهل في الكون رحمة تكرَّم الله بها على العباد أفضل من الذي قال فيه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [الأنبياء : 107] ...))
- قلت: هذه الآية بينت أنّ الرحمة للعالمين إنما كانت ببعثه_ صلى الله عليه وسلم_ وإرساله إليهم وعلى هذا تدل النصوص من الكتاب والسنة. كما ذكرنا من قبل فيوم مبعثه صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من يوم ولادته , ولم يخص الشرع يوماًً منهما باحتفال .
-وعن الشاهد الذي ذكره من قول النبي – صلى الله عليه وسلم – (يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة) نقول نحن نقر بأنّ النبي – صلى الله عليه وسلم – رحمة مهداة ولكن ننازعكم في كونه هو المقصود بالرحمة في تلك الآية , فقد تعددت الأقوال أيضاً في المقصود بالرحمة في الآية , والراجح فيها ما تقدم بيانه من سياق الآيات وهو ما عليه جمهور السلف .
وأزيد هنا نقل ممّن يرى مشروعية الاحتفال بالمولد يوافق قولنا ؛ ألا وهو الحافظ السيوطي –رحمه الله- فقد قال في" تفسير الجلالين " :(({ قل بفضل الله } الإسلام { وبرحمته } القرآن { فبذلك } الفضل والرحمة { فليفرحوا هو خير مما يجمعون } من الدنيا بالياء والتاء )) ا.هـ
و في كتابه "الإتقان" في معرض كلامه عن وجوه ومعاني الرحمة في القرآن ذكر أنّ الرحمة في هذه الآية المراد منها القرآن فقال تحت النوع التاسع والثلاثون من علوم القرآن " في معرفة الوجوه والنظائر " في معاني ورود كلمة الرحمة في القرآن قال :(والقرآن "قل بفضل الله وبرحمته ") . ا.هـ ولم يستدل بالآية على مشروعية الاحتفال في رسالته " حسن المقصد في عمل المولد " والتي كانت جواب عن حكم الشرع في عمل المولد .
.
- قال :
( الله أمرنا أن نفرح والأمر إما للوجوب ، أو للاستحباب ، أو للإباحة فلماذا ننكر على من استجاب لأمر الله ؟؟!! ، وفرح بمولد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؟؟!! )
- قلت : الله أمرنا أن نفرح والفرح المأمور به في الآية هو الفرح بما أنزله الله على نبيه – صلى الله عليه وسلم – من الهدى ودين الحق كما دلت على ذلك الآية التي قبلها , حتى لو سلمنا بأنّ المقصود بالفضل والرحمة في الآية هو النبي – صلى الله عليه وسلم - فلا وجه في ذلك على مشروعية الاحتفال بالمولد , فلم يفهم أحد من السلف أنّ من مظاهر هذا الفرح هو الاحتفال بمولد النبي – صلى الله عليه وسلم-
لأنه لو كان مشروعاً لفعله النبي – صلى الله عليه وسلم – وقام بتبليغه
وقد تقدم الجواب على هذه الشبهة وبيّنّا عدم صحة الاستدلال بهذه الآية على مشروعية الاحتفال بالمولد لأنه من قبيل حمل كلام الله تعالى على ما لم يحمله عليه السلف الصالح , الواجب فهم الأدلة على فهمهم .
(فلماذا ننكر على من استجاب لأمر الله ؟؟!! ) قلنا لماذا لم يستجيب الرسول – صلى الله عليه وسلم – لهذا الأمر ويعمل مولداً له استجابة لأمر الله ؟ ولماذا لم يأمر أصحابه وآل بيته بذلك ؟ وهو الحريص على أمته بأن يعلمهم ما ينفعهم ويقربهم إلى الله !!!.
أَعَلموا من هذه الآية مشروعية الاحتفال بالمولد ولم يستجيبوا للأمر , ولم يبلغوه لنا ؟؟!! أم جهلوا مشروعيتها وضلوا عنها واهتديتم أنتم إليها!!! فالصواب أن نقول إنه غير مشروع لذلك لم يفعلوه ولا يسعنا إلا ما وسعهم .
- ثم نقول لكم الفرح بالرسول يكون بإتباع أمره والتمسك بسنته , واجتناب نهيه والمحدثات في الدين ,فالفرح ليس معناه أن نحدث في دينه وفي أمره ما ليس منه .
- هذا هو آخر الرد أرجوا أن أكون قد وفقت في بيان عدم صلاحية الاستدلال بالآية على مشروعية الاحتفال بالمولد . وبالله التوفيق