ظهور التتار
ظهرت قوة التتار في أوائل القرن السابع الهجري، وقبل الإشارة إلى ظروف نشأتها لابد من إلقاء نظرة على واقع الأرض في ذلك الزمان..
الناظر إلى الأرض في ذلك الوقت يجد أن القوى الموجودة كانت متمثلة في فئتين رئيسيتين
أما الفئة الأولى فهي أمة الإسلام..
وقد ملأت مساحة شاسعة للغاية، لكن وضع العالم الإسلامي للأسف الشديد كان مؤلماً جداً.. فمع المساحات الواسعة من الأرض، ومع الأعداد الهائلة من البشر، ومع الإمكانيات العظيمة من المال والمواد والسلاح والعلوم.. مع كل هذا إلى أنه كانت هناك فرقة شديدة في العالم الإسلامي، وتدهور كبير في الحالة السياسية لمعظم الأقطار الإسلامية
ولنلق نظرة على العالم الإسلامي في أوائل القرن السابع الهجري
1ـ الخلافة العباسية وقد نشأت بعد سقوط الدولة الأموية العظيمة في سنة 132 هـ.. وكانت فى أوج قوتها وازدهارها فى عصر هارون الرشيد ،ولكن في مطلع القرن السابع الهجري كانت قد ضعفت جداً، حتى أصبحت لا تسيطر حقيقة إلا على العراق، وحول العراق عشرات من الإمارات المستقلة استقلالاً حقيقياً عن الخلافة، فتستطيع أن تقول إن الخلافة العباسية كانت quot;صورة خلافةquot; وكانت كالرمز الذي يحب المسلمون أن يظل موجوداً حتى وإن لم يكن له دور يذكر..
وأيضا لم يؤد الخلفاء الواجبات التى عليهم ؛ فلم يكن لهم من همّ إلا جمع المال.. لم يدركوا أن من مسئولية الحاكم أن يوفر الأمان لدولته، ويقوي من جيشها، ويرفع مستوى المعيشة لأفراد شعبه، ويحكم في المظالم، ويرد الحقوق لأهلها، ويجير المظلومين، ويعاقب الظالمين، ويقيم حق الله عز وجل على العباد، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدافع عن كل ما يتعلق بالإسلام، ويوحد الصفوف والقلوب...
كل ما كانوا يريدونه فقط هو البقاء أطول فترة ممكنة في كرسي الحكم، وتوريث الحكم لأبنائهم، وتمكين أفراد عائلتهم من رقاب الناس.
كانت هذه هي quot;الخلافةquot; العباسية في أوائل القرن السابع الهجري..
2ـ مصر والشام والحجاز واليمن كانت هذه الأقاليم في أوائل القرن السابع الهجري في أيدي الأيوبيين أحفاد صلاح الدين الأيوبي، ولكنهم للأسف لم يكونوا على شاكلة ذلك الرجل العظيم.. بل تنازعوا الحكم فيما بينهم, وقسَّموا الدولة الأيوبية الموحدة إلى ممالك صغيرة متناحرة!! فاستقلت الشام وغيرها عن مصر، وقسمت الشام إلى إمارات متعددة متحاربة!!..
وكذلك انفصلت فلسطين والأردن، وما لبثت الأراضي التي كان حررها صلاح الدين من أيدي الصليبيين أن تقع من جديد في أيديهم بعد هذه الفرقة.
3ـ بلاد المغرب والأندلس كانت تحت إمرة quot;دولة الموحدينquot;.. وقد كانت فيما سبق دولة قوية مترامية الأطراف تمتدّ من ليبيا شرقاً إلى المغرب غرباً، ومن الأندلس شمالاً إلى وسط أفريقيا جنوباً..
لكنها كانت فى حالة احتضار خاصة بعد موقعة quot;العقابquot;الشهيرة سنة 609هجرية.
4ـ خوارزم كانت الدولة الخوارزمية دولة مترامية الأطراف، وكانت تضم معظم البلاد الإسلامية في قارة آسيا.. تمتد حدودها من غرب الصين شرقاً إلى أجزاء كبيرة من إيران غرباً.. وكانت على خلاف كبير مع الخلافة العباسية..
وكانت بينهما مكائد ومؤامرات متعددة، ومالت الدولة الخوارزمية في بعض فترات من زمانها إلى التشيع، وكثرت فيها الفتن والانقلابات.
5ـ الهند كانت تحت سلطان الغوريين في ذلك الوقت، وكانت الحروب بينهم وبين دولة خوارزم كثيرة ومتكررة..
6ـ فارس وهي إيران الحالية، وكانت أجزاء منها تحت سلطان الخوارزميين، وكانت الأجزاء الغربية منها الملاصقة للخلافة العباسية تحت سيطرة طائفة الإسماعيلية، وهي طائفة من طوائف الشيعة كانت شديدة الخبث، ولها مخالفات كثيرة في العقيدة. فقد خلطت الدين بالفلسفة، وكانوا أصلاً من أبناء المجوس؛ فأظهروا الإسلام وأبطنوا المجوسية، وتأولوا آيات القرآن على هواهم، وهم إحدى فرق الباطنية، الذين يؤمنون بأن لكل أمـر ظاهر في الدين أمرًا آخـر باطنًا خفيًّا لا يعلمه إلا بعض الناس ، وهم ينكرون الرسل والشرائع، ومن أهم مطالبهم quot;الملك والسلطانquot;؛ ولذلك فهم مهتمون جدًا بالسلاح والقتال..
7الأناضول (تركيا) وهذه المنطقة كانت تُحكم بسلاجقة الروم، وأصول السلاجقة ترجع إلى الأتراك، وكان لهم في السابق تاريخ عظيم وجهاد كبير، وذلك أيام القائد السلجوقي المسلم الفذ quot;ألب أرسلانquot; رحمه الله، ولكن للأسف فإن الأحفاد الذين حكموا هذه المنطقة الحساسة والخطيرة والملاصقة للإمبراطورية البيزنطية كانوا على درجة شنيعة من الضعف أدت إلى مواقف مؤسفة من الذل والهوان..
فهذه نظرة على الأمة الإسلامية في ذلك الوقت..
وأصبح العالم الإسلامي ينتظر كارثة تقضي على كل الضعفاء في كل هذه الأقطار، ليأتي بعد ذلك جيل من المسلمين يغير الوضع، ويعيد للإسلام هيبته، وللخلافة قوتها ومجدها..
انظر الخريطة (مأخوذة من كتاب قصة التتار للدكتور راغب السرجانى)
[IMGhttp//www.crbon.com/uploads/062008/1cb4d7d79d.jpg[/IMG
وللحديث بقية بإذن الله (القوة الثانية على الأرض)