2 قال البوصيري
فاق النبيين في خَلق وفي خُلُق*** ولـم يـدانوه في عـلم ولا كرم
وكلهم من رسول الله ملتمس*** غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم
أي أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه
وسلم، فالسابق استفاد من اللاحق! فتأمل ذلك وقارن بينه وبين مقالات الصوفية كالحلاج
القائل إن للنبي نوراً أزلياً قديماً كان قبل أنه يوجد العالم، ومنه استمد كل علم وعرفان ؛ حيث أمدّ
الأنبياء السابقين عليه.. وكذا مقالة ابن عربي الطائي أن كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي يأخذ
من مشكاة خاتم النبيين ..
فالمتأمل الطالب للحق سيجد أن كلام البوصيري والحلاج وإبن عربي يخرج من مشكاة
واحدة ولكنها لا تمت بصلة لمشكاة النبوة
فرسول الله صلي الله عليه و سلم إنما جاء متمما ومكملا لمن سبقوه من الرسل
ألم يقل رسول الله ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
وقال أيضا ( (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتاً، فأحسنه وأجمله
إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون
هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين )
أي أن رسول الله محمد صلي الله عليه و سلم سار علي نهج من سبقوه من الرسل
في الإطار الذي حدده رب العزة لهم وما تجاوزه أحد وما قصر فيه احد منهم ..عليهم السلام
فيا امة محمد لا تغلو في نبيكم وقد نهي بأبي هو و أمي عن ذلك فقال
(لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ,إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله )
يـــــــــتبع