صور من معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بربه
محمد السمان
خطيب جامع الجهيمي بالرياض
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ..
حديثنا اليوم سيكون عن أعظم رجل في التاريخ عن إمام المرسلين ، عن من أرسله الله رحمة للعالمين ، عن من عبد ربه حتى أتاه اليقين ، عن محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، لن نتحدث عن رسول الله في بيته ولا في حربه أوسلمه ، و لن نتحدث عن رسول الله لافي مسجده ولامع أصحابه ولامع زوجاته ولامع بناته بل سنتحدث عن رسول الله مع ربه ، ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .
إن التعرف على الله من أعلى المنازل وأرفعها ، ولن تصلح القلوب إلا بمعرفة الله تعالى ، جاء في جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب مانصه ( وقال الحسن لرجل داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم يعني أن مراده منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ويمتلئ من ذلك وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى قول لا إله إلا الله فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو إله واحد لا شريك له ولو كان في السموات والأرض إله يؤله سوى الله لفسدت بذلك السموات والأرض كما قال تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) فعلم بذلك أنه لا صلاح للعالم العلوي والسفلي معا حتى تكون حركات أهلها كلها لله وحركات الجسد تابعة لحركات القلب وإرادته فإن كانت حركته وإرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله وإن كانت حركة القلب وإراداته لغير الله فسد وفسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب ) أ.هـ .
إن معرفة الله بأسمائه وصفاته من أجل العلوم فهذا العلم وهو العلم المتعلق بالله تعالى أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق فالاشتغال بفهمه والبحث التام عنه اشتغال بأعلى المطالب وحصوله للعبد من أشرف المواهب فمعرفة الله تعالى تدعو إلى محبته وخشيته وخوفه ورجائه وإخلاص العمل له وهذا عين سعادة العبد