السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذه الجلسة كما وعدناكم سابقا سنتحدث عن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم
وسنتحدث الان عن الوصية الأولى للرسول عليه أفضل الصلاة وأتم السلام
والوصية الاولى تتحدث عن العبادة المقبولة , المحافظة على الصلاة في وقتها النهي عن الالتفاف في الصلاة والراء الأئمة الاربعة فيه , الحث على الصيام فرضه ونفله , الانفاق في سبيل الله , الترغيب في الصدقة , الذكر وآدابه , السمع والطاعة والجهاد والهجرة وأقسامه.
الوصية الأولى
عن الحارث الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(ان الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل به وأن يأمر بني اسرائيل ان يعملوا بها وانه كاد ان يبطئ بها ,فقال له عيسى عليه السلام ان الله أمرك بخمس كلمات ان تعمل بها وتأمر بني اسرائيل ان يعملوا بها فإما ان تأمرهم بها واما ان امرهم بها فقال يحيى عليه السلام أخشى ان سبقتني بها أن يخسف بي او أعذب , فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد بهم وقعدوا على الشرف .
فقال ان الله امرني بخمس كلمات ,ان أعمل بهن وان امركم ان تعملوا بهن , أولاهن أن تعبدوا الله ولا تشركو به شيئا فان مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق , وقال هذه داري وهذا عملي ,فاعمل وأدي الي , فكان يعمل ويؤدي الى غير سيده , فأيكم يرضى أن يكون عبدى كذلك ؟؟ وان الله تعالى امركم بالصلاة ,فإذا صليتم فلا تلتفتوا , فإن الله ينصب وجهه الى وجه عبده في صلاته ما لم يلتفت , وامركم بالصيام , فان مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك وان ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره عدو وأوثقوا يديه الى عنقه وقاموا ليضربوا عنقه , فقال انا افدي نفسي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم , وامركم أن ذكروا الله , فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى اتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم وكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان الا بذكر الله تعالى)
وقال صلى الله عليه وسلم
((وأنا امركم بخمس –الله تعالى امرني بهن
السمع والطاعة , والجهاد ,والهجرة والجماعة. فإن من فارق الجماعة قي شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنفه الا ان يرجع , ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو في جهنم))
فقال رجل وإن صام وصلى يا رسول الله ؟؟
قال)) وان صام وصلى , فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله تعالى))
**********
فكن أخا السلام
عابدا حقيقيا,واحذر أن تكون مشركا بالله لأنه سبحانه (لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) و ( قل ان صلاتي ونسكي ومحياي وممتاتي لله رب العالمين)واذكر قوله تعالى

وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء......)
واياك ان تكون كهذا العبد الذي يعمل ويؤدي الى غير سيده ......فأنت لا ترضى أن تعامل كذلك.
وحافظ على أداء الصلاة التي فرضها الله عليك , واحذر ان تكون من ( الذين هم عن صلاتهم ساهون) وهم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها,وكن من الرجال الذين ( ...لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة)
واياك أ، تلتفت في صلاتك..فقد سئل المصطفى صلوات الله وسلامه عليه عن الالتفات في الصلاة فقال

اختلاس يخلسه الشيطان من صلاة العبد) وقال ( لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت , فإذا صرف وجهه انصرف عنه) ........... مع ملاحظة هذه الأحكام المتعلقة بالالتفاف في الصلاة
قال الأحناف يكره الالتفاف في العنق فقط , أما الالتفاف بالعين يمنى أو يسرى فمباح , وبالصدر الى غير جهة القبلة قدر ركن كامل مبطل الصلاة.
وقال الشافعي يكره الالتفاف بالوجه , أما بالصدر قمبطل مطلقا لأن فيه انحرافا عن القبلة.
وقال المالكي يكره الالتفاف مطلفا , ولو بجميع الجسد ما دامت رجلاه على القبلة والا بطلت صلاته.
وقال الحنابلة ان الالتفاف مكروه , وتبطل الصلاة به ان استدار بجملته , أو استدبر الكعبة , أو شد الخوف فلا تبطل الصلاة ان التفت بجملته , ولا تبطل ولو التفت بصدره ووجهه لانه لأنه لم يستدبر بجملته.
وأد زكاة جسدك..... وذلك بأن تعود نفسك على الصيام....فرضه ونفله. فقد قال الرسول صلوات الله عليه وسلامه عليه ( لكل شيئ زكاة وزكاة الجسد الصوم , والصيام نصف الصبر ) وقال (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى الا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا)
وأد زكاة مالك كما فرض عليك , وكن من (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) , ( آت ذا القربى حقه والمسكين وإبن السبيل)واعلم ان (صنائع المعروف تقي مصارع السوء, وصدقة السر تطفئ غضب الرب , وصلة الرحم تزيد في العمر) وأن (السخي قريب من الله , قريب من الناس, قريب من الجنة ,بعيد عن النار , وأن البخيل بعيد من الله , بعيد عن الناس بعيد عن الجنة قريب من النار.....ولجاهل سخي أحب الى الله من عابد بخيل )
وأن ( ابتسامتك في وجه اخيك صدقة, وامرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة , وارشادك الرجل في ارض ضلالة صدقة, واماطتك الأذى والشوك والعضم عن الطريق صدقة ,وبصرك للرجل الردىء البصر لك صدقة) (وبكل خطوة تمشيها الى الصلاة صدقة, وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة...) (والكلمة الطيبة صدقة) فاذكر ذلك جيدا , واحذر ان تكون من الذين يبطلون صدقاتهم ((بالمن والأذى كالذي يتفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر , فمثله كمثل صنوان عليه تراب فاصابه وابل فتركه صلدا , لا يقدرون على شيء مما كسبوا , والله لا يهدي القوم الكافرين )) وكن من ((الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ول اهم يحزنون)) وكن من أولى الألباب ((الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض)).... لأن الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى , بل هو العمدة في هذا الطريق ولا يصل أحد الى الله الا بدوام الذكر
وحسبك انك بذكرك تكون جلسا لملك الملوك سبحانه وتعالى الذي يقول في الحديث القدسي

انا جليس من ذكرني) وانك تفوز بخير عظيم مع ( الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) الذين ( أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) وأنك تكون في حصانة من كيد الشيطان والا يكون قريبا منك......قال تعالى(ومن يعض عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين)
واحذر ان تكون من هؤلاء الذين يذكرون الله من دون خشوع ((وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)) واعلم انه من اداب الذكر ان تكون حاضر القلب ,طاهرا,مستقبلا للقبلة , متطيبا , فلاحظ كل هذا.
واذكر الله تعالى دائما وأبدا بكل جوارحك وبدون تحريف , واستحضر عظمته سبحانه وتعالى وأنت في حضرته عسى ان تكون من اولي الالباب
واغتنم ركعتين في ظلـمتــة الـلـيــل اذا كنت فارغا تستريـحـــا
واذا ما هممت بالخوض الــبـاطـــل فاجـعـل مـكـانه تسـبـيــحـا
واغتنام السكوت أفضل من خوض وان كـنت بالحديث فصيحا
وأسمع وأطع وجاهد في سبيل الله , والزم الجماعة عملا بوصية رسول الله صلوات الله تعالى عليه وأمر الله تعالى في قوله (واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم) وقوله تعالى (وأطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم)
واعلم ان الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الاسلام , وفي ذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (رأس الامر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد)
وأن الهجرة قد تكون هربا وقد تكون طلبا
فهجرة الهرب تنقسم ال 6 أقسام
1 الخروج من دار الحرب الى دار الاسلام..وهي باقية الى يوم القيامة وهي التي انقطعت بالفتح في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا هجرة بعد الفتح)
2 الخروج من أرذ البدعة ..قال ابن القاسم سمعت الكا يقول لا يحل لاحد أن يقيم بإرض يسب فيها السلف.
3 الخروج من أرض يغلب عليها الحرام ....فإن طلب الحلال واجب على كل مسلم.
4 الفرار من الأذية في البدن ...وأول من فعل ذلك ابراهيم نبينا عليه الصلاة والسلام حين خاف من قومه فقال ( اني مهاجر الى ربي) وقال الله تعالى مخبرا موسى على نبينا عليه الصلاة والسلام فخرج منها خائفا يترقب)
5 الخروج من خوف من مرض الى بلد لا وباء فيها
6 الخروج خوفا من الأذية في المال...فان حرمة مال المسلم كحرمة دمه
وأما هجرة الطلب فقد تكون طلبا للدين , وقد تكون طلبا للدنيا , وفي ذلك يقول الله تهالى ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة)
وهجرة الدين منها
1 سفر العبرة .. وفي ذلك يقول تعالى

أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) وقد طاف ذو القرنين في الدنيا ليرى عجائبها.
2 وسفر الحج
3 وسفر الجهاد
4 وسفر المعاش
5 وسفر التجارة والكسب الزائد على القوت ولو في الحج وهو جائز لقوله تعالى ((ليس عليكم جناج ان تبتغوا فضلا من ربكم)) وطلب العلم
6 وقصد البقاع الشريفة وشد الرحال اليها وهي المسجد الحرام , ومسجد الرسول صلوات الله وسلامه عليه , والمسجد الأقصى.
7 وقصد الثغور للرباط بها
8 وزيارة الأخوان لله تعالى
والثغور هي موضع المخافة من فروج البلدان.
وبهذا قد أنهيت جلستي لليوم وارجو أن يكون قد أعجبكم......
وستكون الجلسة القادمة يوم الثلاثاء القادم ان شاء الله