إحترت هل أكتب بضمير الغائب أم أكتب عما حدث بلغه الحاضر كون القصه حدثت معي
و ترددت كثيرا قبل أن أكتبها و ما هي نيتي في الكتابه و بعدما أدرت الموضوع في رأسي إرتأيت أن أكتبها بلغه الحاضر لأنني و الله على ما أقول شهيد كلما خطرت ببالي يقشعر بدني و تجدني أشرد في تفكيري لدرجه أقضي الساعات الطوال و السؤال يدور برأسي و رغم مرور ما يقارب سته عشر عاما على الحادثه(((((( هل كانت معية الله ترافقنا أنا و صديقي )))))......................؟؟؟؟؟؟؟
منذ إنطلاقه الانتفاضه الاولى المباركه عام 1987 كنا بعمر الزهور أي ما يقارب الثامنه عشر عاما
و مثلنا مثل كثير من الشباب قد إنخرط في الانتفاضه دفاعا عن وطننا و عن شعبنا و رغم أننا كنا في مرحله التوجيهي و كانت الامتحانات على الابواب و لم يمنعنا هذا من أن نشارك بشرف المقاومه.
مرت الايام و تعرفنا على أخ عزيز رحمه الله تعالى و قد إستشهد في الانتفاضه الثانيه و التي عرفت بإنتفاضه الاقصى حيث جلسنا معه بالمسجد نحفظ كتاب الله و نقرأ سيره الرسول (ص) و سيرة خير أمة طلعت عليها الشمس و بعد كل لقاء كان يسند لنا الاخ رحمه الله مهمة كتابة الشعارات على الجدران و التي تحض على الانتفاضه و تزيد من لهبها .
و في أحد الليالي من الشتاء البارد و المطر ينهمر جاءنا الاخ رحمه الله و قال لنا بالحرف الواحد الليله ليلتكم لا نريد أن يصبح الصبح إلا و الجدران معبئه بالشعارات كي نحتسب عند الله أحد الشهداء الذين سقطوا و هو أخ و عمره سبعه عشر عاما و يحمل الجنسيه الامريكيه و الذي زار جدته قبل لحظات من إستشهاده حيث قالت الجده بعد علمها بنبأ إستشهاده أنها أحست [أنه أتى يودعها<.
كنا نخرج للكتابه على الجدران بعد منتصف الليل بساعتين و نستمر بالكتابه حتى قبيل صلاة الفجر
بقليل بحيث نذهب الى متوضأ المسجد و نبدأ نزيل الأقنعه و نشرع بالتوضىء و إزاله أثر الطلاء عن أيدينا و نتهىء للصلاه.
و إتفقنا ليلتها على الخروج بنفس الموعد ....ودعنا بعضنا بعضا و ذهب كل واحد الى بيته
و لم أنم ليلتها خوفا أن يداهمني سلطان النوم و يؤخرني عن الموعد ...
و بعد أن دقت الساعه الواحده بعد منتصف الليل و الرعد يطرق أذني و المطر ينهمر بغزاره إنسللت من فراشي و إرتديت (حذائي ) أجلكم الله و وضعت يدي على مفتاح الباب كي أفتح الباب و إذا بأمي الحنون جالسه على عتبة الباب تقول الى أين يا بني ...قلت لها أسألك بالله العلي العظيم أن تفتحي الباب و سكت؟؟؟؟ قامت أمي و فتحت الباب و قالت كلمتها ((((الله معك يا ولدي))))).
إغرورقت عيناي بالدموع و قبلت يداها و خرجت .
كانت المسافه التي تبعد عن بيت صديقي ربما تقرب من خمسه كليومترات و كنا نتفق أن نتلقي بمنتصف المسافه بين بيتي و بيته في منطقه معينه .............و بعد أن تقابلنا قبلنا يدا بعضنا و دعينا ((((الله )))) أن يوفقنا و إنطلقنا على بركة الله و بالله ..........
أنا أخط مره و هو مره بحيث يراقب الاخر لمن يكتب دوريات الصهاينه و التي تسير مثل الافعى مطفئة الانوار و تسير و كأنها لا يدور محركها أو من جنود مترجلين.
أخذت أكتب (تحتسب .............................عند الله شهيدها ...............
و إنطلقنا بسرعه البرق يمينا و شمالا و جنوبا و شرقنا في مدينتنا الحبيبه
و بعد أن إقتربنا من منطقه حساسه حيث يتواجد مركز صهيوني للجنود في قلب مدينتنا .....إتفقنا أنا و صديقي أن نلتف من حوله بحث نعبر الاراضي الزراعيه المحيطه به ....و نكمل طرقنا .
و ما أن و طئت أقدامنا الصغيرتين الارض الرطبه المليئه بالاشجار و الله الذي لا إله إلا هو و شهاده أسأل عنها أمام الله و على بضعة أمتار يقف أربعة جنود صهاينه بلباسهم و عتادهم و أسلحتهم الرشاشه و أجهزه إتصالهم يقفون أمامنا .........و كل واحد يتحدث الى الاخر و هم بشكل دائري ينظرون لبعضهم بعضا و الله الذي رفع السموات لو أن أحدهم نظر يمنة و أدار رأسه مقدار اربعه سنتيمترات لرأنا و رغم ان علب الطلااء أثناء الركض تصدر صوتا كون بداخلها قطعه معدنيه ......إلا أنهم (((((( ما شاهدونا و لا سمعونا و لا أحسو بنا و ظلوا يتحدثون مع بعضهم البعض و كأن الذي مرت قربهم نسمة هواء و ليس نحن))))))))))))))))و إنطلقنا كما لو أن الارض تطوى لنا طيا و إبتعدنا مسافه بعيده جدا تعانقنا أنا و صديقي و ضحكنا قليلا (((( و بكينا كثيرا ))))))
لم نسأل بعضنا لما ضحكنا و لما بكينا و لما شرد ذهننا و نحن نفكر بما حصل ......................
عشنا و مرت الايام ..... عاش ناس و مات ناس إعتقلنا و خرجنا توظفنا و تزوجنا و أنجبنا ......
و لا زالت الحادثه تمر ببالي و السؤال القاتل ((((((لماذا لم يرونا الجنود الصهاينه و لم يحسوا بنا )))))))))))))))))))))))))))))
حبيب الفلسطيني
يتبع...........