
ابو بكر الصديق :
الصديق: أبو بكر - عبدالله بن قحافة
مرض أبي بكر- رضي اللّه عنه- ووفاته:
مرض ابو بكر وكان سبب مرضه - رضي اللّه عنه- أنه اغتسل في يوم بارد فأصيب بالحُمى خمسة عشر يوماً لا يخرج فيها إلى الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس وكان الناس يدخلون إليه يزورونه وهو في البيت وكان عثمان- رضي اللّه عنه- ألزمهم له في مرضه.
ومـازال المرض به حتى توفي أبو بكر- رضي اللّه عنه- مساء ليلة الثـلاثـاء لثـماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال.
وقـد أوصى- رضي اللّه عنه- أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس – رضي اللّه عنها- وكفن بثوبين وقيل: بثلاثة.
ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول: (اليوم انقطعت خلافة النبوة)... حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال: (رحمك الله يا أبا بكر، كنت أول القوم إسلاما، وأكملهم إيمانا، وأخوفهم لله، وأشدهم يقينا، وأعظمهم عناءً، وأحوطهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحدبهم على الإسلام، وآمنهم على أصحابه، وأحسنهم صُحْبة، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً).
عمر بن الخطاب
الفاروق
استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه -:
استشهد عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- و كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها: (اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك)... على يد فيروز غلام المغيرة بن شعبة ويلقب أبا لؤلؤة وكان مجوسياً قتله بخنجر له رأسان طعنه به ست طعنات أحدها تحت سُرَّته وهي التي قتلته وكان ذلك في صلاة الفجر عندما كبر للصلاة من اليوم الثالث والعشرين من ذي الحجة من السنة الثالثة والعشرين من الهجرة وهرِب فيروز وأخذ يطعن بخنجره كل من يمر به حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم ما يزيد على النصف وعندما أَحَسَّ أبـو لؤلؤة أنه مأخوذ لا محالة أقدم على الانتحار(32) بخنجره ذاتها فَحُمِلَ الخليفة إلى بيته وبقي ثلاثة أيام بعد طعنه ثم توفي يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة... ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة...
وقد غسّله وكفّنه ابنه عبد اللّه وصلى عليه ثم دفن بجانب صاحبيه، وكانت مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر رضي اللّه عنه وأرضاه وجزاه عن الإِسلام والمسلمين خير الجزاء.
عثمان بن عفان
مَقْتَله عثمان بن عفان ذو النورين
قتل عثمان يوم الجمعة 18 ذي الحجة سنة 35 من الهجرة (يونيه سنة 656 م) بعد العصر، وكان يومئذٍ صائمًا. قال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يومًا من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفى رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ. وكان مع عثمان -رضي الله عنه- في الدار نحو ستمائة رجل، فطلبوا منه الخروج للقتال، فكره وقال: (إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها)... فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمـه عليه.
وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان: أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال: (إني رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي: اصبر، فإنك تفطر عندنا القابلة)...
فدعا بمصحف فنشره بين يديه، فقُتِلَ وهو بين يديه كانت مدّة ولايته -رضي الله عنه وأرضاه- إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة... ودفِنَ -رضي الله عنه- بالبقيع، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم...
على بن ابى طالب
فدائي الهجرة
استشهاد على بن ابى طالب
لم يسلم الخليفة من شر هؤلاء الخوارج اذ اتفقوا فيما بينهم على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدة، ظنا منهم أن ذلك يحسم الخلاف ويوحد كلمة المسلمين على خليفة جديد ترتضيه كل الأمة، وحددوا لذلك ثلاثة من بينهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه، ونجح عبد الرحمن بن ملجم فيما كلف به، اذ تمكن من طعن علي -رضي الله عنه- بالسيف وهو خارج لصلاة الفجر من يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان عام أربعين هجرية بينما أخفق الآخران...
وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا: (ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين، ولا تقتلوا بي سواه، ان الله لا يحب المعتدين)...
وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم: (لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم بأموركم أبصر)... واختلف في مكان قبره... وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين... وتقول بعض الروايات أن علي بن أبي طالب كان في الطريق إلى المسجد حين قتله بن ملجم [55] [56]، وظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام، تحديداً يوم 21 رمضان سنة 40 هـ [26]. وعبدالرحمن بن ملجم أحد الخوارج كان قد نقع سيفه بسم زعاف لتلك المهمة. ويُروى أن ابن ملجم كان اتفق مع اثنين من الخوارج على قتل كل من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب يوم 17 رمضان [46]، فنجح بن ملجم في قتل علي وفشل الآخران. [56] تولى الحسن والحسين غسل علي بن أبي طالب وتجهيزه ودفنه